محمد بن عبد الله الخرشي

71

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

وَالْخَفِيِّ إلَّا مَا يَأْتِي بِالْمُتَغَيِّرِ بِحَبْلِ السَّانِيَةِ فَقَوْلُ بَعْضٍ إذَا بَخَّرَ الْإِنَاءَ وَظَهَرَ أَثَرُهُ ظُهُورًا بَيِّنًا فَإِنَّهُ يَسْلُبُهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِهِمْ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنْ يُدْرِكَ التَّغَيُّرَ فِيهِ . ( ص ) وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ ( ش ) هَذَا جَوَابٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ لِمَنْ سَأَلَهُ إذَا قُلْتُمْ أَنَّ التَّغَيُّرَ بِالْمُفَارِقِ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ فَمَا حُكْمُ الْمَاءِ بَعْدَ سَلْبِهَا هَلْ الطَّهَارَةُ أَوْ النَّجَاسَةُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ إبَاحَةَ تَنَاوُلِهِ فِي غَيْرِ الْعِبَادَاتِ وَمَنْعِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ الْمَاءِ أَيْ وَصْفَهُ الْمَحْكُومَ لَهُ بِهِ شَرْعًا ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ أَوْ النَّجَاسَةُ كَحُكْمِ مُغَيِّرِهِ فَهِيَ الطَّهَارَةُ إنْ كَانَ مُغَيِّرُهُ طَاهِرًا فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَاتِ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ وَغَسْلِ ثِيَابٍ مِنْ الْوَسَخِ أَوْ النَّجَاسَةِ إنْ كَانَ مُغَيِّرُهُ نَجَسًا فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي عِبَادَاتٍ وَلَا عَادَاتٍ لَكِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ كَمَا سَيَأْتِي ، ثُمَّ بَعْدَ حَمْلِ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ كَمَا قَرَّرْنَا يَصِيرُ فِي الْكَلَامِ مُسَامَحَةٌ ؛ لِأَنَّ مَا غَيَّرَهُ النَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَهُوَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَصِفَةُ نَجِسٍ بِكَسْرِهَا أَوْ مُتَنَجِّسٍ فَلَيْسَ حُكْمُهُ أَيْ وَصْفُهُ وَصْفُ مُغَيِّرِهِ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ كَثِيرًا مَا يَتَسَامَحُونَ بِإِطْلَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَرُبَّمَا صَحَّ حَمْلُ الْحُكْمِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ الْمُنْقَسِمِ إلَى طَلَبِ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ أَوْ التَّخْيِيرِ فِيهَا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَحُكْمُهُ مِنْ جَوَازِ التَّنَاوُلِ وَمَنْعِهِ كَحُكْمِ مُغَيِّرِهِ فَهُوَ جَائِزُ التَّنَاوُلِ إنْ كَانَ مُغَيِّرُهُ طَاهِرًا وَمَمْنُوعُهُ إنْ كَانَ مُغَيِّرُهُ مُتَنَجِّسًا أَوْ نَجَسًا وَهَذَا أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَلَا مُسَامَحَةَ . ( ص ) وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ ( ش ) لَمَّا دَلَّ إطْلَاقُ كَلَامِهِ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ التَّغَيُّرِ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ كَمَا قَرَّرْنَا عَلَى الْمَعْرُوفِ السَّابِقِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى مَا يَضُرُّ فِيهِ التَّغَيُّرُ الْبَيِّنُ دُونَ الْخَفِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّغَيُّرَ لِأَحَدِ أَوْصَافِ الْمَاءِ بِحَبْلٍ أَوْ دَلْوِ اسْتِقَاءٍ مِنْ بِئْرِ سَانِيَةٍ فَإِنَّهُ يَضُرُّ إنْ كَانَ تَغَيُّرُهُ بَيِّنًا أَيْ فَاحِشًا كَمَا فِي عِبَارَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمُعْتَبَرُ فِي كَوْنِهِ فَاحِشًا أَوْ غَيْرَ فَاحِشٍ قَوْلُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرِ مَاءِ سَانِيَةٍ بِحَبْلِهِ مَعَ أَنَّهُ الْأَوْلَى لِتُلُوِّ مَرْجِعِ ضَمِيرِهِ . ( ص ) كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ ( ش ) أَيْ كَمَا يَضُرُّ مُطْلَقُ تَغَيُّرِ غَدِيرٍ بِرَوْثِ الْمَاشِيَةِ وَأَطْلَقَ الرَّوْثَ عَلَى مَا يَعُمُّ الْبَوْلَ وَالْغَدِيرُ وَاحِدُ الْغُدْرَانِ وَالْغُدَرُ كَصُرَدٍ قِطَعُ الْمَاءِ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ سُمِّيَتْ بِهِ لِغَدْرِهَا أَهْلَهَا عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ لَهَا فَإِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ بِرَوْثٍ أَوْ بَوْلِ الْمَوَاشِي عِنْدَ وُرُودِهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَسْلُبُ الطَّهُورِيَّةَ كَانَ تَغَيُّرًا بَيِّنًا أَمْ لَا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَيَتَيَمَّمُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ أَبَدًا فَالتَّشْبِيهُ